تظل البَكِيلة اليوم رمزاً متجذراً في ثقافة الجوف وضيافتها، محتفظةً بمكانتها كطبق تراثي يعكس تاريخ المنطقة ويُجسد العلاقة العميقة بين أهلها وتراثهم المحلي، حيث تكاد لا تخلو منها مائدة في فصل الشتاء؛ كونها تحمل عناصر غذائية مميزة وتمدّ الجسم بالطاقة والدفء.
وتتمتع البَكِيلة بشعبية واسعة حتى باتت يطلق عليها البعض سيدة الضيافة، ويصنع بعض أهالي الجوف البكيلة في المنازل، كما يتم إنتاجها عبر العديد من الحرفيين المهتمين في هذا المجال من الرجال والسيدات وتسويقها في المتاجر المتنوعة داخل منطقة الجوف.
تتكون البَكِيلة من التمر ونبات السمح والسمن، وتقدم مع القهوة في مختلف المواسم، لكن يكثر الطلب عليها خلال فصل الشتاء.
عطا الله العامر المهتم بالبكيلة تحدث لـ"أخبار 24" عن تاريخها وطرق إعدادها، قائلاً إن البكيلة موروث شعبي منذ الآباء والأجداد، وأفضل طريقة لصناعتها تكون بدمج التمر والسمح والسمن، وهي مسجلة بهذا الشكل في وزارة الثقافة وهذه الطريقة الأساسية لصناعتها، أما في الأيام الأخيرة فبات البعض يضيف عليها المكسرات وخلافه.
أما المزارع أيمن السرحاني، فأشار إلى أن طبق البكيلة معتمد من قِبل هيئة فنون الطهي بوزارة الثقافة، ويتكون من حلوة الجوف والسمح والسمن، وهي أكلة شعبية قديمة جدًا في المنطقة وخاصة في فصل الشتاء، لكن مع "السوشيال ميديا" والمهرجانات أصبح هناك طلب كبير على البكيلة من خارج المنطقة.
وأضاف لـ"أخبار 24" أن البكيلة لا تعرض على النار خلال عملية الطهي، لكن يضاف السمح مع حلوة الجوف والسمح الذي يحمس حمسة وسط، ثم يتم تقديم الطبق بعد ذلك دون عرضه على النار.
ويجرى إعداد طبق البكيلة الذي يتكون من معجون تمر حلوة الجوف، ويتم فرزه وإخراج النوى منه في طريقة تسمى محلياً "التقميع" وإزالة القشور منه، مع عجن التمور بواسطة الأيدي أو باستخدام العجانة لإكسابها قواماً متماسكاً، ثم يضاف لها نبات السمح المطحون، والذي يجمع من المراعي في منطقة الجوف قرب محافظة طبرجل، ويضاف للطبق بعد ذلك السمن المحلي أو زيت الزيتون ليقدم كنوع من الحلوى.