أعادت دراسات حديثة ملف النوم والصحة النفسية إلى الواجهة، مؤكدة أن النوم لا يُعد مجرد راحة جسدية، بل هوعنصر أساسي في استقرار الحالة النفسية وتنظيم المزاج ووظائف الدماغ.
وأبانت الأبحاث أن العلاقة بين النوم والصحة العقلية علاقة متبادلة؛ حيث إن الحالة النفسية تؤثر في جودة النوم ومدته، بينما ينعكس اضطراب النوم مباشرة على المزاج والقدرة على التركيز واتخاذ القرار وتنظيم المشاعر؛ ما قد يزيد من حدة القلق والاكتئاب ويؤثر سلبًا في وظائف الدماغ على المدى القصير والطويل؛ وهو ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية التعامل المبكر مع مشكلات النوم كجزء أساسي من الوقاية والعلاج النفسي.
وأُجريت الدراسة وفق ما نشره موقع Medical News Today، على مجموعة من البالغين جرى تتبع أنماط نومهم وتقييم صحتهم النفسية على مدى فترة زمنية، حيث أظهرت النتائج أن اضطرابات النوم قد تكون في بعض الحالات المؤشر الأول على بدء القلق أو الاكتئاب، حتى قبل التشخيص الرسمي.
وأوضح الباحثون وجود فرق علمي بين الحرمان من النوم الناتج عن نقص عدد الساعات بسبب عوامل خارجية، والأرق بوصفه اضطرابًا داخليًا في آليات الدماغ يمنع النوم رغم توفر الظروف المناسبة، مشيرين إلى أن تجاهل مشاكل النوم قد يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات النفسية.
وقالت أستاذة مساعدة في الطب النفسي وعلوم السلوك، أندريا غولدستين-بيكارسكي، إنه يتضح بشكل متزايد أن العلاقة بين النوم والمزاج هي علاقة ثنائية الاتجاه، فالنوم لا يتأثر بالحالة النفسية فقط، بل يؤثر بشكل مباشر في الصحة العقلية ووظائف الدماغ.
وأجمعت نتائج الدراسة على أن تحسين جودة النوم يسهم في تعزيز المزاج العام والقدرة على تنظيم المشاعر، مؤكدين أن الحلول الطبيعية، وتحسين العادات اليومية المرتبطة بالنوم تظل الأكثر فاعلية واستدامة على المدى الطويل.