أكد أخصائي التثقيف الصحي بتجمع الرياض الصحي الأول عبدالغني النفيسة لـ"أخبار 24" أن الصداع يُعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال شهر رمضان، نتيجة التغير المفاجئ في نمط الحياة اليومي، خاصة في مواعيد النوم والطعام والشراب.

وأوضح أن من أبرز أسباب الصداع في رمضان الجفاف، خصوصًا عند عدم شرب كميات كافية من المياه بين الإفطار والسحور، إلى جانب انسحاب الكافيين بسبب الانقطاع لفترات طويلة عن القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، فضلًا عن قلة النوم واضطراب الساعة البيولوجية مقارنةً ببقية الأيام، ما يزيد احتمالية الإصابة بالصداع.

وأشار النفيسة إلى أن قلة النوم والسهر لساعات متأخرة ثم الاستيقاظ المبكر للسحور يؤديان إلى اضطراب الساعة البيولوجية، ما يرفع احتمالات الإصابة بالصداع، خاصة لدى مَن يعانون أصلًا الصداع النصفي.

ونصح بالتقليل التدريجي من الكافيين قبل رمضان، وتجنب تناوله أثناء السحور لتفادي زيادة فقدان السوائل، وجعل الشهر فرصة للإقلاع عن التدخين مع مراجعة عيادات الإقلاع عن التدخين لما لذلك من فوائد صحية كبيرة.

كما شدد على أهمية الحرص على تناول وجبة السحور وتأخيرها قدر المستطاع، وشرب السوائل بكميات كافية بين الإفطار والسحور، مع استهداف شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء موزعة خلال هذه الفترة.

وأكد النفيسة فى الختام ضرورة الحصول على قسط كافٍ من النوم، وأخذ قيلولة قصيرة خلال الظهيرة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، مع تجنب الإجهاد الذهني والبدني قدر الإمكان، مشيرًا إلى أنه في حال حدوث صداع شديد أو غير محتمل ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة واستبعاد أي أسباب مرضية أخرى.

وتدعم هذا الطرح دراسات علمية منشورة في دوريات طبية محكمة؛ إذ أشارت مراجعة علمية نُشرت في مجلة "The Journal of Headache and Pain" إلى أن الصداع خلال الصيام يرتبط غالبًا بالجفاف، وانخفاض سكر الدم، واضطراب النوم، وانسحاب الكافيين، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تفسر زيادة نوبات الصداع في فترات الصيام الطويلة.

كما بيّنت أبحاث منشورة عبر National Library of Medicine أن الامتناع المفاجئ عن الكافيين قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"صداع انسحاب الكافيين"، والذي يبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف، ويبلغ ذروته خلال يومين، وهي الفترة التي تتزامن مع الأيام الأولى من رمضان لدى كثير من الصائمين.

ويقول استشاري جراحة الدماغ والأعصاب الطبيب أحمد التميمي حسب "بي بي سي"، إن احتمالات الإصابة بنوبات الصداع النصفي تتزايد في عددها وشدتها خلال شهر رمضان، لذا على المرضى معرفة الأنماط الغذائية والحياتية التي يمكن اتباعها لتقليل الألم .

ويؤكد التميمي إن احتماليات الإصابة بالصداع خلال رمضان تزداد بسبب قلة السوائل في الجسم، ونقص السكر بشكل كبير إلى جانب التوتر الشرياني، وانخفاض الكافيين، جميعها أسباب قد تؤدي إلى زيادة في النوبات.

وينصح بتقليل كميات القهوة، وتأخير موعد تناولها، إضافةً إلى تأخير موعد الإفطار خلال الأيام السابقة لرمضان، وتقليل أي وجبات بينية أو خفيفة بين الوجبات الرئيسية خلال اليوم، والحفاظ على ترطيب الجسم بشكل مستمر عبر شرب كميات كافية من الماء، وكذلك تحسين النوم وتعديله بما يتماشى مع رمضان.