لم يَعُد الاحتراق الوظيفي مجرد مصطلحٍ يُتداول في بيئات العمل، بل أصبح واقعًا يعيشه كثير من الموظفين، نتيجة ضغوط العمل المتزايدة وتسارع وتيرة الحياة المهنية.
في حديثه لـ"أخبار 24"، قال المواطن ناصر الغامدي إنه لم يتعرض خلال مسيرته العملية لحالة احتراق وظيفي، مشيرًا إلى قدرته على التوازن بين العمل والحياة، والتعامل مع ضغوط الوظيفة بشكل مناسب.
في المقابل، روى المواطن محمد عثمان تجربته مع الاحتراق الوظيفي، مؤكدًا أنه عانى منه أثناء عمله في إحدى الشركات، حيث بدأت الأعراض تدريجيًا مع تزايد الضغوط وفقدان الحافز.
أما المواطنة سماح نهاري، فتكشف جانبًا أكثر حدة من التجربة، مؤكدة أنها وصلت إلى مرحلة الشعور بثقل الدوام وسوء بيئة العمل، وهو ما انعكس على حالتها النفسية، حتى اضطرت إلى التوقف عن الحضور وخسرت وظيفتها، في نموذج يعكس حجم التأثير الذي قد تسببه هذه الحالة.
من جانبه، أوضح المختص في علم النفس د. إبراهيم القبلان، أن الاحتراق الوظيفي لا يحدث فجأة، بل يبدأ بتراكم الضغوط النفسية والتوتر، حتى يصل الموظف إلى حالة من اللامبالاة وفقدان الشغف، مشيرًا إلى أنه من أبرز المؤشرات على هذه الحالة انخفاض جودة الأداء وفقدان الحماس تجاه العمل والميل إلى العزلة والشعور بتزايد الضغط النفسي.
وبيَّن أن الاحتراق الوظيفي يمثل حالة من الاستنزاف النفسي والجسدي الناتج عن الإجهاد المزمن في بيئة العمل، لافتًا إلى أن هذه الحالة لا تؤثر على الموظف وحده، بل قد تمتد آثارها إلى حياته الشخصية والأسرية، وتؤثر على قدرته على أداء مهامه اليومية.
الاحتراق الوظيفي.. الوقاية والعلاج
وعن طرق العلاج، أوضح القبلان أن التعامل مع الاحتراق لا يقتصر على تغيير بيئة العمل فقط، بل يبدأ من سلوك الفرد وطريقة نظرته للعمل، مؤكدًا أن العمل يجب أن يكون جزءًا من الحياة وليس الحياة بالكامل.
وأشار إلى مجموعة من الخطوات المهمة، أبرزها إدراك الموظف لقيمة الإنجاز ومكافأة النفس بعد الجهد، وأخذ فترات راحة أو إجازات لاستعادة التوازن.
وأكد القبلان أن دور المدير لا يقل أهمية، حيث ينبغي عليه مراعاة الفروقات الفردية بين الموظفين، وأن هناك اختلافًا في الفروقات الفردية بين الناس وليس كلهم بمستوى واحد، لأن الضغط غير المتناسب مع قدرات الموظف من أبرز أسباب الاحتراق الوظيفي.