كشفت دراسة حديثة أن الدهون المتحولة الطبيعية الموجودة في منتجات الألبان، مثل الحليب، والجبن، والزبدة، والزبادي؛ لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو السكري من النوع الثاني، خلافًا للدهون المتحولة الصناعية المعروفة بتأثيراتها الصحية الضارة.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Nutrition Research، فإن مراجعة شملت 22 دراسة علمية لم تجد أي علاقة واضحة بين استهلاك الدهون المتحولة الطبيعية المشتقة من الألبان وبين ارتفاع مخاطر أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، أو الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وتوجد الدهون المتحولة بشكل طبيعي في منتجات الحيوانات المجترة مثل الأبقار والأغنام والماعز، بينما تنتج الدهون المتحولة الصناعية عادةً خلال عمليات تصنيع الأغذية، خصوصًا عبر الهدرجة الجزئية للزيوت النباتية، وهي مرتبطة منذ سنوات بزيادة مخاطر الأمراض القلبية والتمثيل الغذائي.

لا يوجد تأثير ملحوظ على الكوليسترول

راجع الباحثون 10 تجارب غذائية خاضعة للرقابة شارك فيها متطوعون تناولوا منتجات ألبان تحتوي على مستويات مرتفعة طبيعيًا من الدهون المتحولة، بمتوسط استهلاك تراوح بين 1.3 و13.2 غرام يوميًا.

وأظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة في مستويات الكوليسترول أو مؤشرات الدهون في الدم المرتبطة بخطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة باستهلاك منتجات الألبان التقليدية.

كما حلل الباحثون 12 دراسة رصدية طويلة الأمد تابعت آلاف المشاركين لسنوات، تجاوزت في بعض الحالات 20 عامًا، وقيّمت مستويات الدهون المتحولة المشتقة من الألبان في الدم وعلاقتها بالحالة الصحية للمشاركين.

وأظهرت النتائج عدم وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات هذه الدهون الطبيعية وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو الوفاة القلبية، أو السكري من النوع الثاني.

دعوات للتمييز بين الدهون الطبيعية والصناعية

قال أستاذ التغذية في جامعة ريدينغ البريطانية وأحد معدّي الدراسة، إيان جيفنز، إن النتائج تؤكد أن "ليست كل الدهون المتحولة متشابهة من الناحية الصحية"، موضحًا أن الدهون الطبيعية تختلف عن الصناعية في تركيبها الكيميائي وموقع الروابط داخل الأحماض الدهنية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تدعم إعادة النظر في سياسات وضع الملصقات الغذائية مستقبلاً، بحيث يتم التمييز بين الدهون المتحولة الصناعية والطبيعية بدلًا من جمعهما تحت تصنيف واحد.

ورغم النتائج الإيجابية، شدد خبراء التغذية على أهمية التركيز على النمط الغذائي الكامل وليس على عنصر غذائي منفرد، مع الاستمرار في الحدّ من الدهون المتحولة الصناعية وتناول منتجات الألبان باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات.

وأكد الباحثون أن منتجات الألبان تحتوي على مزيج معقد من العناصر الغذائية مثل البروتين والكالسيوم والدهون المشبعة؛ ما يجعل تأثيرها الصحي لا يعتمد على محتوى الدهون المتحولة وحده، داعين إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم تأثير هذه الدهون الطبيعية على التمثيل الغذائي وصحة القلب على المدى الطويل.