رصدت "مكة" خلال جولتها على مستشفيات العاصمة المقدسة أن وزارة الصحة لم تبدأ بتطبيق صرف وصفات الأدوية للمرضى الكترونيا، إذ لا تزال تمنح الوصفات المكتوبة بخط اليد، والتي قد تحتاج إلى صيدلي محترف لفك رموزها التي لا تكون مفهومة لدى بعض الصيادلة.
وجاءت جولة "مكة" على خلفية إحصاءات رسمية أثبتت أن الأخطاء الكتابية اليدوية أو أسماء الأدوية "المبهمة" التي يكتبها بعض الأطباء تسببت في حدوث أخطاء طبية فادحة، ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى العالم.
حيث توصلت دراسة أمريكية إلى أن 20% من جرعات الأدوية التي تصرف للمريض تتم بشكل خاطئ، متضمنة أن نحو 7 آلاف حالة وفاة في أمريكا وحدها نتجت عن أخطاء في تناول الأدوية بعضها ناتج عن سوء الخط الذي يكتب به الأطباء الوصفات الطبية للمرضى.
وتؤكد الدراسة أن جهاز التمريض بالمستشفيات يتحمل جزءا من الخطأ، بينما أكد أحد استشاريي مستشفى حراء العام ـ تحتفظ الصحيفة باسمه ـ صحة الدراسة، حيث أشار إلى أن أحد المرضى يرقد في المستشفى نتيجة منحه وصفة طبية غير صحيحة، كتبها له أحد الأطباء في مستشفى حكومي محلي.
1 - طرق لتفادي صرف الأدوية خطأ للمرضى
الصيدلي سعيد الشهراني شرح لـ"مكة" بعض الطرق للتغلب على مشكلة عدم وضوح الخط أو عدم قراءة اسم الدواء بدقة، كون ذلك يشكل فرقا بين الحياة والموت لدى بعض المرضى، ومنها:
• سؤال المريض عن استعماله للدواء من قبل، فقد يكون سبق له استخدامه.
• سؤال المرافقين له في القسم من ذوي الخبرة فقد يكون على دراية بخط الطبيب المعالج.
• كتابة ملاحظة تتضمن اسم الطبيب وتخصصه لمعرفته الدواء المناسب صرفه للمريض.
وأشار الشهراني إلى أنه كثيرا ما يحدث أخطاء في كتابة أسماء الأدوية خاصة في الأدوية المتشابهة في الأحرف، وقال «هناك توجهات عالمية بضرورة كتابة الغرض من الدواء مقابل اسمه، لتفادي التضارب في الصرف، أما في حال وجود زحام من قبل المرضى في صرف الدواء، فهو ما يصعب على الصيدلي قراءة الوصفة بدقة، وهو ما يجعله يصرف الدواء الخاطئ للمريض، وهذا ما يسبب عادة الأخطاء الطبية في صرف الأدوية.
2 - استخدام اللاتينية
الاستشاري والأكاديمي في جامعة أم القرى تخصص نساء وولادة الدكتور خالد خداوردي أفاد أن الأطباء يستخدمون مصطلحات معينة يتم تعليمها لطلاب وطالبات الطب في الجامعات بنظام الصيغة، أو استخدام الرموز، فالكثير من المرضى لا يعون ما وصف لهم من أدوية في الوصفات الطبية، بخلاف الصيدلي المتمرس، وغير ذلك تتم كتابته برموز أخرى في الوصفة الطبية مثل «عدد مرات استخدام الدواء في اليوم، ونوع الدواء كالحبوب أو الشراب أو الإبرة، وهل يؤخذ عن طريق الفم أو عن طريق الوريد أو في العضل أو تحت الجلد، أو كأن يؤخذ الدواء قبل الأكل أو بعده، وتوقيته في الصباح أم في المساء، فجميع هذه الطرق تكتب عن طريق الرموز بالأحرف اللاتينية».
فرق الاسم وأضاف الدكتور خالد أن مسميات الأدوية قد تختلف، وقال «قد تكون هناك بعض الأدوية مسماها علمي، في حين أن بعضها الآخر يحمل مسميات تجارية، فعند كتابة الطبيب لاسم الدواء بالمسمى التجاري يصرف بعض الصيادلة ذات الدواء بالمسمى العلمي، إلا أن الشركات تختلف في ذلك»، مشيرا إلى أن عددا من الأطباء يمنح وصفات للأدوية الأوروبية أو الأمريكية متجاهلا الصناعة المحلية أو العربية بالرغم من فرق السعر العالي للأول، إلا أنهم يعتبرونها ذات جودة وتتعدى الصناعة المحلية بمراحل».
3 - الخط المتصل
وأوضح خداوردي أن الأطباء غالبا ما يستخدمون اللغة الإنجليزية المتصلة لكتابة الوصفة، وليست المنفصلة، فكثير من الدول العربية والسعودية خاصة لم تعتد على دراسة اللغة الإنجليزية منذ القدم وبالتالي صعوبة قراءة الخط بالطريقة المتصلة، فنجد المتمرسين يعانون صعوبة في فك شيفرات الوصفات الطبية التي تعد أغلبها غير مفهومة مما يتسبب في تقديم الصيدلي لوصفة خاطئة، بالإضافة إلى أن بعض الأطباء يكتب اسم الدواء بتغيير حرف أو حرفين، خاصة أن أنتاج الأدوية الحديثة أصبح متسارعا وبشكل يومي، فيجد صعوبة في كتابة أسماء الأدوية الحديثة.
4 - دراسة حديثة
ويرى خداوردي أن ساعات الدراسة طويلة بالنسبة للأطباء، فيبدأ بكتابة ما يتعلمه بطريقة سريعة، ويعتاد على ذلك، فبعض الخطوط لا تفهم، لكن هناك دراسة تتبع تقول «إن عقل الإنسان يرى أول حرفين وآخر حرفين من كل كلمة يكتبها بطريقة خاطئة، لكن قراءتها تكون صحيحة لأن العقل يستطيع ترجمتها بسهولة».
5 - طرق التحسين
استخدام النظام الالكتروني هو الحل، الكثير من دول العالم بدأت في صرف الوصفات الالكترونية، وبالتالي لن تكون الوصفة على مستوى المنطقة فقط، بل يمكن صرفها على مستوى المملكة.
ترجمة لبعض الأرقام والحالات الطبية التي تسبب بها عدم وضوح خط اليد في العالم:
• 11 شخصا لقوا حتفهم في 2012 في بريطانيا بسبب وصف جرعات غير صحيحة مكتوبة بخط اليد من قبل الموظفين.
• مصففة الشعر فيكتوريا هاريسون نزفت ببطء حتى الموت بسبب عدم قدرة الممرضات على قراءة خط اليد للجراحين.
• تفاصيل تقرير في وقت لاحق: 43 من الأخطاء التي ارتكبت من قبل الموظفين، بما في ذلك الفشل في قراءة سجلات المرضى بصورة صحيحة أو ملاحظات الجراحين.
• خطوط الأطباء السيئة تقتل 7 آلاف مريض سنويا.
• تسبب إصابات لأكثر من 1.5 مليون شخص سنويا.
• يمكن وصف دواء Celebrex عوضا عن Celexa.
• يمكن كتابة 150 ميليجراما بدلا عن 1500 ميليجرام.
• أظهرت دراسات وجود أخطاء طبية بسبب خط اليد بنسبة 37%.
تطبيق العقوبات
مصدر مسؤول في وزارة الصحة أفاد باستحداث الوزارة لبرنامج في 2011 لتسجيل جميع الأخطاء الطبية على الموقع الالكتروني للوزارة، وقال «يتم تحقيق وتطبيق العقوبات اللازمة في حال تم تصديق الخطأ الطبي، بالإضافة إلى تسجيل الإجراءات في النظام، والخروج بإحصاءات لذلك».
وأضاف «الوزارة سجلت الكثير من الأخطاء الدوائية من الهيئة الأمريكية للجودة والرعاية الصحية، إذ تبين أن 11 من الأخطار الجسيمة التي تحصل عالميا تعد أخطاء طبية يعاقب عليها القانون.
وزاد «الأخطاء تسجل في نظام الوزارة، ويعمل فريق مختص على تحليلها جذريا، ودراسة أسبابها كاملة، ومن ثم شرحها لمديري المستشفيات والمديرين الطبيين في اجتماعات أسبوعية لتلافي حدوثها مستقبلا، لأن مثل تلك الأخطاء غالبا ما تحدث مع الأطباء والممرضين والفنيين».
وأكد المصدر أن الوزارة بصدد وضع خطة مستقبلية قد تحتاج إلى سنوات لتطبيقها بحيث يتم صرف الأدوية للمرضى الكترونيا بعيدا عن الكتابة اليدوية من قبل الأطباء، وهي طريقة أثبتت فعاليتها في تقليص أعداد الأخطاء الطبية الناجمة عن أخطاء الكتابة اليدوية.
الأخطاء الطبية
- نقل الدم بطريقة خاطئة
- الوفيات المفاجئة
- وفيات الأمهات
- عدم تعقيم الأدوات الجراحية
- اختطاف الأطفال وقتلهم
- تسليم مولود إلى غير ذويه
- معالجة مريض بطريقة خاطئة