close menu

بمليون شجرة و65 ألف طن.. جازان تتربع على عرش المانجو

إقبال لافت على الفعاليات من داخل وخارج المملكة

في مشهدٍ يختلط فيه عبق المزارع ببهجة الزوار، تتجدد حكاية جازان مع المانجو، تلك الفاكهة التي لم تعد مجرد محصول موسمي، بل أصبحت عنوانًا لهوية زراعية واقتصادية تتسع عامًا بعد عام، فعلى امتداد سهولها وتلالها، تقف أكثر من مليون شجرة شاهدة على قصة نجاحٍ جعلت المنطقة في صدارة مشهد إنتاج المانجو بالمملكة، بإنتاج سنوي يتجاوز 65 ألف طن.

أكثر من 60 صنفًا من المانجو في المملكة

هذا الزخم الزراعي تجسد ميدانيًا مع انطلاق فعاليات حصاد المانجو لعام 2026 بواجهة محافظة صبيا، برعاية أمير منطقة جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز، وبحضور نائبه الأمير ناصر بن محمد بن جلوي، في مناسبة سنوية تحوّلت إلى ملتقى يجمع المزارعين والمستثمرين والزوار تحت مظلة واحدة، ويعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع الزراعي في المنطقة.

منذ اللحظات الأولى، بدا الإقبال لافتًا حيث توافد الزوار بأعداد كبيرة لاستكشاف أركان الفعالية التي ضمت 50 مزارعًا من مختلف محافظات جازان. وفي أروقة المعرض، اصطفت أصناف المانجو بألوانها ونكهاتها المتعددة، إلى جانب باقة من الفواكه الاستوائية التي تشتهر بها المنطقة، مثل البابايا والموز والتين والجوافة والقشطة، في لوحة تعكس تنوعًا بيئيًا وإنتاجيًا نادرًا.

في حديثه لـ"أخبار 24"، يقول المزارع عبدالمحسن البحري، إن الإقبال الكبير منذ اليوم الأول يعكس تنامي الاهتمام بهذا المنتج، مرجعًا ذلك إلى حضور المنصات العالمية التي أسهمت في التعريف بالمانجو الجازاني، مشيرًا إلى بروز صناعات تحويلية مرتبطة به، مثل الآيس كريم والحلويات الأخرى، وهو ما يعزز القيمة المضافة لهذا القطاع.

في المقابل، لم يقتصر الحضور على أبناء المنطقة، إذ أشار الزائر علي مجهلي إلى مشاركة زوار من مختلف مناطق المملكة وحتى من خارج السعودية، بينهم مشاركون من سلطنة عمان ودول أخرى، لافتًا إلى أن كثيرين تفاجؤوا بوجود أكثر من 60 صنفًا من المانجو في المملكة، ما يعكس ثراءً زراعيًا غير مألوف لدى كثيرين.

الفعالية، التي تُقام خلال الفترة من 14 إلى 18 مايو 2026، لا تقتصر على عرض المنتجات، بل تتجاوز ذلك لتكون منصة متكاملة للتسويق الزراعي وتبادل الخبرات، حيث تجول أمير المنطقة ونائبه في أركان الجهات الحكومية والجمعيات التعاونية المشاركة، التي تقدم برامج دعم وإرشاد وخدمات تمويلية وفنية للمزارعين، وتعرض أحدث الممارسات الزراعية المستدامة.

في ظل هذه المعطيات، لا تبدو جازان مجرد منطقة زراعية تقليدية، بل وجهة واعدة للاستثمار الزراعي، ونموذجًا حيًا لكيفية تحويل الموارد الطبيعية إلى رافد اقتصادي مستدام. ومع استمرار الإقبال الجماهيري وتنوع الأنشطة المصاحبة، تبدو فعاليات حصاد المانجو هذا العام أقرب إلى احتفال جماعي بثمرة نجاحٍ نمت جذورها في الأرض، وامتد أثرها ليصل إلى الأسواق، بل وحتى إلى أذواق الزوار الذين وجدوا في جازان أكثر مما كانوا يتوقعون.

أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات