يُعد خط الأنابيب "شرق – غرب" أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة، حيث يربط بين حقول النفط في المنطقة الشرقية وميناء ينبع على البحر الأحمر؛ بما يوفّر مسارًا آمنًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، ويعزز استقرار الإمدادات العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية.
النشأة والتأسيس
افتُتح خط "شرق – غرب" رسميًا في عام 1981، في خضم التوترات الإقليمية خلال الحرب العراقية – الإيرانية، بهدف تأمين مسار بديل لصادرات النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز، ويعتمد في تشغيله على شبكة تضم نحو 11 محطة ضخ رئيسية موزعة على طول مساره، كما يمتد لنحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقًا إلى ينبع غربًا، وشهد خلال مسيرته تحويلات تشغيلية بين نقل النفط والغاز، قبل أن يستقر كأحد أهم خطوط نقل النفط الخام في العالم.
آلية العمل والتشغيل
يعتمد الخط على منظومة متكاملة من محطات الضخ والتعزيز الممتدة على طول مساره، حيث يتم نقل النفط من مراكز التجميع في المنطقة الشرقية عبر مراحل متتابعة حتى يصل إلى منشآت التخزين في ينبع، ومنها إلى ناقلات التصدير. وتُتيح هذه البنية تحويل مسار الإمدادات بسرعة عند الحاجة، دون الاعتماد على الشحن عبر مضيق هرمز.
التكلفة والاستثمارات
يُعد الخط من أكبر مشاريع البنية التحتية النفطية عالميًا. وقد استثمرت شركة أرامكو في توسعته وتحديثه لرفع كفاءته التشغيلية، خاصة مع زيادة الطلب العالمي والحاجة لتعزيز مرونة الإمدادات، حيث يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.
وبلغت الطاقة الاستيعابية للخط في مراحله الأولى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، قبل أن ترتفع تدريجيًا إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وفق أحدث البيانات؛ ما يعكس نجاح خطط التوسعة. كما يُستخدم جزء من هذه الكميات لتغذية المصافي المحلية، بينما يُصدَّر الجزء الأكبر عبر ميناء ينبع.
أهميته ودوره العالمي
يمثل الخط أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتجاوز مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يمنح المملكة قدرة عالية على تأمين صادراتها في مختلف الظروف. ويُسهم ذلك في تقليل المخاطر المرتبطة بالاختناقات البحرية، وتعزيز موثوقية الإمدادات للأسواق العالمية.
كما برز دور الخط بشكل واضح خلال التطورات الأخيرة في 2026، حيث تم تشغيله بكامل طاقته لتعويض أي اضطرابات محتملة في حركة الشحن عبر الخليج، وهو ما ساهم في الحد من تقلبات الأسواق النفطية والحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية.
ويرتبط الخط بمنظومة متكاملة تشمل محطات ضخ رئيسية، وخزانات استراتيجية في ينبع، إضافة إلى ميناء الملك فهد الصناعي، وشبكات تغذية للمصافي. وقد أثبتت هذه البنية مرونتها، خاصة بعد تعرض بعض المحطات لهجمات في 2019، حيث تمت استعادة العمليات بسرعة، ما يعكس جاهزية عالية واستدامة تشغيلية.























