مطلع الستينات الميلادية، تعاقد الاتحاد التونسي لكرة القدم، مع المدرب اليوغوسلافي ميلان كرستيتش، ليكون أول مدرب أجنبي يقود "نسور قرطاج" بعد استقلال البلاد بنحو 4 أعوام.
ونجح كرستيتش في قيادة منتخب تونس للتأهل إلى أولمبياد روما 1960، أول تظاهرة كروية عالمية يتواجد فيها ذلك المنتخب العربي، فحفظ التوانسة للمدرب اليوغوسلافي تلك الذكرى؛ رغم الخروج المبكر من دورة الألعاب الأولمبية.
وبعد رحيله عن قيادة الكرة التونسية في العام التالي، بنحو عامين، ولد الطفل فتحي الجبال في أقصى الجزيرة الشرقية من أرخبيل القرقنة.
بعد نحو 16 عامًا من مولده، خالط فتحي الجبال كبار فريق "محيط قرقنة" لاعبًا صاعدًا من الفئات السنية. وكعادة معظم اللاعبين في جيله، لقبه أصدقاؤه وزملاؤه بـ"كرستيتش"، تيمنًا بذلك المدرب اليوغوسلافي.
أمضى الجبال 9 مواسم لاعبًا بعد تصعيده من الفئات السنية، ثم اتجه في عام 1988 للإقامة في مدينة صفاقس للدراسة الأكاديمية في تخصص تدريب كرة القدم، فانحصرت علاقته بفريقه في عطلة نهاية الأسبوع.
ظل الجبال كذلك حتى حصل على شهادة إتمام دراسته بعد 4 سنوات ليلتحق بعدها بسلك التدريب، حين تولى أولى مهامه في الإشراف على شباب محيط قرقنة لأربعة أعوام، قبل أن ينتقل للإشراف على الفئات السنية للنادي الأفريقي لفترة مشابهة.
في عام 1997 تولى الجبال المسؤولية الفنية للمنتخب الإقليمي للعاصمة تونس، آخر موسم له في الإشراف على الفئات السنية، بعدما تعاقد مع فريق اتحاد ماطر في العام الذي يليه، محققا خلال عامين أفضل نتائجه مع الفريق الذي كان يهدف للبقاء في الدرجة الأولى.
وفي عام 1999، تكللت مفاوضات نائب رئيس سدوس حينها خالد المعمر مع المدرب التونسي بالنجاح، فكان عمله الأول في السعودية مساعدا لمواطنه حسن مالوش “الذي يعمل حاليا محاضرا دوليا في الفيفا” للإشراف على فريق سدوس في الدرجة الممتازة لمدة عامين.
مكث المدرب التونسي الشاب وقتًا ليس بالقصير مع الفرق السعودية بعد سدوس، مرورًا بالنجمة ثم الحزم، قبل عودته إلى سدوس، ثم اتجاهه جنوبًا للعمل في فريق نجران.
وعاد الجبال بعد ذاك إلى موطنه للعمل مع إدارة الملعب التونسي، لكن مفاوض نادي الفتح السعودي خالد السعود أقنعه بإنهاء التزاماته في تونس بعد 4 أشهر بالضبط.
وابتداء من 2008 أضحى الجبال مسيرًّا فنيًا لفريق الفتح. وكان ترتيب الفريق في عامه السابق للجبال سيئًا ضمن الدرجة الأولى "المركز العاشر"؛ لكن الفريق احتل المركز الثالث في الموسم الأول لفتحي الجبال. واستطاع الصعود في الموسم الثاني إلى الدوري السعودي للمحترفين، للمرة الأولى.
وفي الموسم السادس استطاع الجبال أن يغيّر شيئًا من المفاهيم الكروية بفريق لا تتجاوز خبرته في منافسات الدوري الأربع سنوات، إذ ظل متصدرا الدوري منذ نهاية الجولة الخامسة وحتى تتويجه باللقب "باستثناء الجولة 15 التي تنازل فيها مؤقتا عن الصدارة لمنافسه الهلال"؛ بل انتهى الحال بالفتح إلى فارق نقطي بلغ 8 نقاط لصالحه عن أشرس منافسيه فريق الهلال.
فاز "كرستيتش التونسي" بأول لقب للفتح على مستوى الكبار، في أطول وأصعب بطولة، وترك أبواب التطلعات مشرّعة أمام الآخرين.
وعاد الجبال الذي لا يزال أكثر المدربين مشاركة في الدوري بـ 235 مباراة، لزيادة رصيده من المباريات، ابتداء من مواجهة الفتح، الفريق الذي صنع معه المعجزة قبل 13 موسمًا.
وكان المدرب التونسي المدرب الأكثر انتصارًا عبر تاريخ الدوري السعودي للمحترفين بـ 82 انتصارًا، إلا أنه فقد ذلك اللقب في الجولة الثالثة من الموسم الجاري، لصالح البرازيلي بيريكليس شاموسكا الذي وصل حتى نهاية الجولة الـ 26، قبل عودة الجبال، إلى 94 انتصارًا.