على عكس ما قد يعتقد البعض أن الصيام يؤثر على الحالة النفسية بشكل سلبي؛ نتيجة الحرمان من الطعام والشراب، فإن الصيام يسهم بشكل عميق في تنقية النفس، وتجديد الروح، والارتقاء بالحالة النفسية.
وأكدت أخصائية نفسية بتجمع الرياض الصحي الأول، غادة السبيعي لـ"أخبار 24"، أن الصيام لا يقتصر تأثيره على الجوانب الجسدية فقط، بل يمثل تجربة نفسية سلوكية متكاملة تؤثر بشكل مباشر في الحالة المزاجية، وتعزز الاتزان النفسي.
الصيام يدعم الاستقرار النفسي ويعيد ضبط إيقاع الحياة
وأوضحت السبيعي أن الصيام يعزز مهارة تنظيم الذات؛ إذ إن امتناع الإنسان طواعية عن تلبية احتياجاته الأساسية كتناول الطعام والشراب، يسهم في تدريب النفس على الصبر، وضبط الانفعال، وتقليل التوتر؛ ما ينعكس إيجابًا على السلوك اليومي.
وأضافت أن الصيام يساعد كذلك في تحسين التوازن الكيميائي في الدماغ، من خلال تأثيره على هرمونات التوتر وبعض النواقل العصبية، مشيرة إلى أن انتظام مواعيد النوم والطعام خلال الشهر يمنح شعورًا بالروتين والاستقرار، وهو عنصر مهم في دعم الصحة النفسية، وخفض مستويات القلق.
وبيّنت أن بعض الأشخاص قد يلاحظون تغيرات مؤقتة في المزاج خلال شهر رمضان؛ نتيجة تغير نمط الحياة اليومي، خصوصًا مع اضطراب النوم، أو أعراض انسحاب النيكوتين لدى المدخنين، مؤكدة أن هذه التغيرات غالبًا ما تكون عابرة ويمكن التعامل معها بتنظيم الوقت والالتزام بعادات صحية متوازنة.
ووفقاً لموقع "كلينيك ليز ألب" فإن إحدى فوائد الصيام للصحة النفسية هي إمكانية تخفيف أعراض القلق والاكتئاب؛ إذ يسهم الصيام إلى تعزيز حالة الالتهام الذاتي، وهي عملية تنظيف خلوية، والتي تشير بعض الدراسات إلى أنها قد يكون لها تأثيرات واقية للأعصاب. كما يمكن أن يؤدي الصيام إلى الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم في حرق الدهون للحصول على الوقود في غياب الجلوكوز، مما قد يعزز وظائف المخ والوضوح العقلي، مما قد يخفف من القلق.
من فوائد الصيام النفسية أيضًا أنه قد يؤدي إلى تحسين حساسية الإنسولين، والتي ترتبط باستقرار الحالة المزاجية وبالتالي الوقاية أو تخفيف أعراض الاكتئاب. كما يعزز الصيام تكوين الخلايا العصبية، ويعزز وظيفة الميتوكوندريا، والتي قد يكون لها تأثيرات مضادة للاكتئاب.
ومن أكبر فوائد الصيام النفسية في رمضان هو زيادة الإحساس والوعي بالفقراء والمحتاجين. حيث امتناعك عن احتياجات جسمك من الطعام والشراب يجعلك تشعر بمعاناة الجوع والعطش التي يشعر بها الفقير؛ مما يعزز من شعور التعاطف والرحمة تجاه الفقراء. هذا الشعور قد يؤدي إلى العمل الخيري والمساهمة في تقديم الدعم للآخرين.





















































