close menu

رمضان زمان وحكايات "الشقرديات" في ذاكرة أم فيصل

رمضان في زمن الطيبين لم يكن مجرد أيام للصوم

بين "دلال" مرة الخال الشقردية، وصوت مدفع الإفطار الذي كان يجمع أطفال الحارة من أزقتهم، تروي أم فيصل بذاكرة يملؤها الحنين، تفاصيل رمضان في زمن الطيبين لم تكن مجرد أيام للصوم، بل كانت منظومة من التكاتف الاجتماعي الذي يبدأ بصوت المدفع وينتهي بـ "الحوامة" وصوت الأطفال يطرقون الأبواب طلباً للعيدية.

البساطة كانت سيد الموقف، لكنها بساطة غنية بالحب

تستذكر أم فيصل كيف كان الاستعداد للشهر الفضيل قديماً في "ضرما" وما حولها، حيث لم تكن الكهرباء قد دخلت المنازل بعد تقول: "كانت مرة خالي شقردية، تأخذ رماد النار لتصقل به زجاج السراج حتى يلمع كأنه جديد، وتفوح منه رائحة القاز الزرقاء.. كانت فنّانة من الدرجة الأولى في تجهيز الدلال والسرج استقبالاً لرمضان".

وعن مائدة الإفطار والسحور، تؤكد أم فيصل أن البساطة كانت سيد الموقف، لكنها بساطة غنية بالحب فالإفطار يبدأ بتمر وقهوة والتي كانت تُنقل أيضاً للمساجد والشوربة لم تكن "شوربة كويكر" المعروفة الآن موجودة، بل كان شوربة الجريش هو الطبق الأساسي. وأما بالنسبة للحلى برز "التطلي" (الكاسترد) و"الماسية" التي وصلت من المنطقة الغربية وكانت تُنافس الجيلي بقوامها الثقيل. والسحور كان الوجبة الدسمة التي يجهز لها قبل صلاة التراويح، وتتنوع بين المرقوق، والجريش، أو الرز والروبيان.

تصف أم فيصل مشهداً اجتماعياً اندثرت الكثير من ملامحه، وهو "الذواقة"، حيث لا يمكن لربة بيت أن تطبخ طبقاً وتأكله مع أبنائها دون أن تشارك جيرانها "كانت الحركة في الشارع لا تهدأ قبل المغرب؛ هذا يطق باب هذا، والكل يحمل صحنه ليشارك جاره طعامه".

وفي مقارنة سريعة بين الجيل الحالي والماضي، تشير أم فيصل بابتسامة إلى أن بنات اليوم قد يقضين النهار في النوم ولا يخرجن من غرفهن إلا قرب المغرب، بينما قديماً كان المطبخ خلية نحل، حتى الفتاة الصغيرة تُعطى مهامَّ لتعلم أصول التدبير المنزلي.

لم تكن نهاية رمضان تعني الحزن، بل كانت فرحة الأطفال بـ "الحوامة" يلبس الأطفال ملابسهم الجديدة التي خيطت خصيصاً بجيوب واسعة أو يحملون حقائب صغيرة، ويدورون على البيوت مرددين أهازيج العيد، لتعطيهم النساء الحلويات.

أضف تعليقك
paper icon