close menu

"البلبل الحساوي".. رفيق المزارعين وصانع البسمة

يخفف عن الأكتاف ثقل الساعات الطويلة
تعيش البلابل في البيئات الشجرية كالغابات وبساتين النخيل
تعيش البلابل في البيئات الشجرية كالغابات وبساتين النخيل

في صباحات واحة الأحساء، حيث تلتقي خضرة النخيل بندى الفجر، لا يبدأ يوم المزارعين بالصمت، بل بتغريدة.. هناك، بين الأشجار الكثيفة والبساتين الممتدة، يتحوّل صوت البلبل إلى رفيق يومي، يرسم على الوجوه ابتسامة هادئة، ويخفف عن الأكتاف ثقل الساعات الطويلة، كأنه حكاية قديمة تتجدد كل صباح بين الإنسان والطبيعة.

يحلّق البلبل الحساوي بخفة بين الماء والنخيل، ناشرًا عذوبة صوته كما تُنشر البهجة.. طائر صغير، أبيض الخدين، جميل المظهر، يُعرف محليًا بـ"البلبول"، لا يكتفي بأن يزيّن المكان حضـورًا، بل يمنحه روحًا نابضة بالحياة، ومع كل تغريدة، تبدو الواحة أكثر قربًا من القلب، وأكثر امتلاءً بالطمأنينة.

التنوع الأحيائي ونقاء البيئة سر إقبال الطيور على العيش في الأحساء منذ آلاف السنين

و"البلبل الحساوي" كسائر أنواع البلابل المُختلفة المنتشرة، إلا أنه بات عنصرًا أساسيًا في بيئة وثقافة الأحساء، لما يتصف به من الفطنة والذكاء والوفاء، وتميّزه بحسن المعاشرة وسهولة التربية، كما يُضرب به المثل في اللطف والألفة وطلاقة اللسان، وعادةً ما يتعاون الذكر والأنثى "والأبوان" في بناء الأعشاش فوق النخيل والأشجار، ويُستعمل في ذلك مواد النخيل ومخلفاته المختلفة مثل الليف وأعواد الأشجار، إذ تقوم تلك البلابل بلف مواد التعشيش بشكل دائري "فنجاني" الشكل مبطن بالأوراق والحشائش.

وتعيش البلابل في البيئات الشجرية كالغابات وبساتين النخيل، حيث تكثر بالمزارع خاصة مزارع النخيل بالأحساء، وكذلك الأودية ذات الغطاء النباتي الجيد.

ويشير مدير مركز أبحاث الطيور والثروة السمكية في جامعة الملك فيصل د. عودة الدخيل الله، إلى أن التنوع الأحيائي ونقاء البيئة عنصران أساسيان في إقبال الطيور خاصة البلبل على العيش في الأحساء منذ آلاف السنين، مبيّنًا أن الطيور المستأنسة اعتادت المزارع والبساتين والبيوت الأحسائية، لا سيما أن أهل الأحساء تعلّقوا بها، واكتسبوا معارف وثيقة بسلوكها، وأبدوا احترامهم لها وإعجابهم بها.

ويؤكد أن "البلبل الحساوي" له مزايا صنفية ووراثية عديدة، وأنه استوطن الأحساء منذ القدم مقارنة بأي دولة خليجية أخرى، موضحًا أن كثيرًا من عشاق الطيور في دول الخليج، يحرصون على اقتنائه، وبخاصة ذو السلالة الأحسائية؛ لما يتمتع به من جمال في الشكل والألوان، وتغريد جميل لفترات طويلة، لافتًا إلى أهمية تبني مبادرات لمنع صيده وبيعه، وأن يعيش حياته وسط الطبيعة دون أذى.

7 images icon
أضف تعليقك
paper icon
أهم المباريات