قال وزير الاستثمار خالد الفالح، اليوم (الاثنين)، إن إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة جاءت بقرارات جريئة وغير تقليدية، قادها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان منذ توليه المسؤولية؛ بهدف تحويل الصندوق إلى محرك رئيسي لنقلة اقتصادية غير مسبوقة، تنقل المملكة من اقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام يقوده الاستثمار.
توجه صندوق الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي ضرورة في المرحلة الحالية
وأوضح الفالح، خلال جلسة وزارية ضمن منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص بعنوان "عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال"، أن ولي العهد أولى ملف إعادة هيكلة الصندوق اهتمامًا كبيرًا، وكان مستعدًا لتحمل المخاطر منذ البداية، مؤكدًا أن الصندوق لم يكن تقليديًا في نهجه، بل صُمم ليكون عنصرًا محفزًا رئيسيًا للتغيير الاقتصادي.
وأكد أن توجه صندوق الاستثمارات العامة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي أمر ضروري في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن انخفاض جدوى بعض المشاريع الكبرى، مثل مشروع The Line، تحتّم إبطاء وتسريع بعض المشاريع، "وإذا الجدوى الاقتصادية انخفضت تقلل من نطاق مشروع ما".
وأشار إلى أن استضافة كأس العالم وإكسبو غيّرت من الأولويات الاستثمارية لبعض المشاريع، ما استدعى إعادة ترتيب الأولويات لمواكبة التطورات والمتطلبات الجديدة، لافتاً إلى أن خطة "هيوماين" قصيرة الأجل تستهدف إنتاج 3 إلى 6 غيغاواط، علماً أن كل غيغاواط تحتاج استثمارات تصل إلى 180 مليار ريال أغليها تتركز داخل المملكة.
وأشار إلى أن المملكة أطلقت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في أكتوبر 2022، مستهدفة ضخ استثمارات تصل إلى 12 تريليون ريال ورفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد إلى 30% بحلول 2030، مبينًا أنه خلال 3 سنوات ونصف فقط تم تحقيق أكثر من نصف المستهدف، حيث بلغت الاستثمارات نحو 6.2 تريليون ريال بنهاية 2025، مع استمرار النمو بمعدلات سنوية مزدوجة.
وأبان الفالح أن مساهمة الاستثمار في الاقتصاد المحلي وصلت حاليًا إلى نحو 30%، فيما تجاوزت 40% في الاقتصاد غير النفطي، لتضع المملكة ضمن أكبر 3 دول عالميًا في ضخ الاستثمارات، إلى جانب الصين والهند.
وأكد أن دور صندوق الاستثمارات العامة كان محفزًا ولم يكن مزاحمًا للقطاع الخاص، حيث لم تتجاوز مساهمة الصندوق نحو 10% من إجمالي الاستثمارات، مقابل أكثر من 65% نفذها القطاع الخاص، مشيرًا إلى تراجع الاستثمارات الحكومية المباشرة لصالح تمكين القطاع الخاص وربطه بسلاسل القيمة.
ولفت إلى أن التحولات الهيكلية التي قادها الصندوق أسهمت في مضاعفة عدد الشركات الأجنبية المسجلة للاستثمار في المملكة 10 مرات، وارتفاع عدد مقرات الشركات الإقليمية من 5 إلى أكثر من 700 شركة، متوقعًا أن تتضاعف التدفقات الاستثمارية بنهاية العام المنصرم 5 مرات مقارنة بعام 2019.
وختم الفالح تصريحه بالتأكيد على أن رؤية ولي العهد، إلى جانب دور صندوق الاستثمارات العامة، أسهما في تعزيز جاذبية المملكة عالميًا، وفتح مجالات استثمارية جديدة للقطاع الخاص، وتحفيز صناديق عالمية كبرى للدخول في السوق السعودي، بما يدعم تنويع مصادر التمويل والنمو المستدام.





































